مقالات

مارس03

كل العملاء ارضِهم إلا ذاك

في يوميات الأعمال نصادف مواقف كثيرة وعملاء من خلفيات وثقافات مختلفة ومتباينة، والاساس في عملنا هو ان نقدم لهم الخدمة بكل مهنية، وأن نحرص على رضاهم وسرورهم بالتعامل معنا، وتتفاوت الجهود في عملية الإرضاء فالبعض سهل ومرن وواثق، خدمته محببة.

والاخر دقيق متشكك يجن جنونه لأصغر خطأ وهذا نخدمه ونحن في حالة قلق أكثر منه بسبب توجسه الذي ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على العمل، لكن في نهاية اليوم نسعى سعيا حثيثا لإرضاء العملاء والتأكد من معالجة العيوب التي قد تقع أثناء العمل أو بعد تسليم العمل.

ونتواصل مع العميل او الزبون للتأكد من رضاه وإعجابه بالعمل، الا عميل واحد لا يهمنا هل هو راض ام ساخط! هذا العميل هو السلبي الظالم الذي يضع العيوب تحت المجهر ولا يحترم لا العمل ولا الناس الذين يعملون معه، هذا العميل إيقافه عند حدوده هو أهم من إرضائه لانه وببساطة لا يرضى ولا يملأ عينه أي شيء، والسعي خلف رضاه بمثابة ملاحقة السراب.

والذي يخاف على سمعته من هذا العميل تحديدا فعليه إيقافه عند حده بمواجهته بمن يخاف منه فعلا إما كسلطة أو جهة ممولة أو نظام، وبعدها ستجده ملتزما الصمت وإن تجرأ على الحديث بعد ذلك، فكما يقولون لو المتكلم مجنون السامع عاقل، لن يلتفت له أحد لأن الناس تعرف عنه أنه سلبي.

هذه رسالة لكل صاحب عمل ابذل قصارى جهدك لإرضاء عميلك لكن فرّق بين العميل الذي يقدر ويستحق والعميل الخارج عن هذه الدائرة، ولا تدع الامور تخرج عن مسارها السليم فقط بسبب مقولة العميل دوما على حق، أولا وأخيرا العمل هو بشريعة العقد وبالاخلاق الحسنة بين الطرفين.

إقرأ المزيد
فبراير24

الشبكات الاجتماعية والتسويق

في حديثي الأسبوع الماضى مع متخصص يعمل في مجال تطوير هوية المؤسسات وكيفية استخدامها كعنصر تسويق للمنظمة، أوضح لي أهمية التعامل مع الشبكات الاجتماعية بشكل احترافي يخدم هوية المؤسسة ويزيد مصداقيتها وفاعليتها في سوق أصبحت المصداقية فيه مطلبا لكل عميل أو زبون.

وتحدث المتخصص عن وجوب وجود قناة في اليوتيوب تصل للجمهور وتشارك فيها المؤسسة بالمعلومات التي تفيد وتعين المستهلك بشكل عملي وجذاب وفي نفس الوقت مدتها قصيرة، والسبب في أهمية ذلك أنه حسب دراسات وإحصاءات وجد أن المملكة تتصدر المرتبة الأولى في العالم مشاهدة لليوتيوب، وبالتالي فالمتوقع هو أن يستفيد التجار من ذلك، ومن الممكن تحميل حلقات تصلهم بالناس وتقربهم منهم مما يؤدي إلى ارتباط الناس عاطفيا بالمنتج أو الخدمة، وبالتالي يساعدهم في اتخاد قرار بالشراء.

وحدثني أيضا عن تفعيل منصة التويتر بشكل يومي وأن توضع له خطة شهرية بالمضمون المطلوب نشره. وأشار في سياق كلامه الى أهمية توحيد هوية جميع منصات الشبكات الاجتماعية كافة وذلك لخلق علامة بصرية محددة تنطبع في ذهن الناس. وبالطبع وضح لي أن أفهم وأقدر الناس في وضع خطة تسويق للشبكات هم أصحاب واعضاء المؤسسة نفسها، لانهم الاقرب لبيئة العمل والذين سيعكسون الصورة بكل مصداقية وقرب للعميل بلا رتوش ولا معلومات مغلوطة.

وبعد حديثه، أخذت أفكر في حقيقة أن الشبكات الاجتماعية هي هم لمَنْ أراد أن يستخدمها بذكاء وليست كما يروج لها بأنها وهم وانه على المسوق فيها أن يتحرى عدة امور ليست بالبسيطة لينجح تأثيرها وتصبح أداة بناء مهمة.

إقرأ المزيد
فبراير17

تفقد السوق أولاً

قبل أن تمضى مع ركب المتشائمين في السوق، سترى محلات كثيرة قد تماشت ضد التشاؤم وقاومت النظرة السوداوية وتفاعلت مع الأحداث بشكل فعال ومبادرة لا تقاعس وخوف. المشاهد للسوق يجد كثيرا من المعارض المتميزة وقد تفاعلت مع قيمة الضريبة المضافة بشكل حيوي وتسابقت مع أقرانها من الشركات القوية في وضع عروض مختلفة، فمثلا البعض وضع عرضا أن الضريبة عليهم إلى شهر معين والآخر جعل الضريبة عليهم لكن في المقابل زاد في بعض الخدمات أو المنتجات فعوض عن تلك بهذه. وآخرون دشنوا حملات للترويج عن بعض المنتجات سريعة البيع، وقد بادر البعض بالبيع بالتقسيط للترغيب في الشراء وتسهيل ذلك على المستهلك. الشاهد في هذه المبادرات هو أن الأحوال دوما تتبدل وتتغير لكن تبقى رغبة الناس في الشراء والاقتناء موجودة لكن الذكي والإيجابي هو الذي يفهم منطق وعاطفة المتسوق ويقدر الأمور بشكل صحيح وينطلق نحو العمل بمسؤولية وحنكة ويكسب في كل المواقف بغض النظر عن نسبة الربح، فالسوق في وقت الأزمات البقاء فيه بحد ذاته ربح. فليفكر الجميع ما هي الطرق الإيجابية التي يستطيعون من خلالها كسب السوق والبقاء والصمود فيه إلى أن تعود الأحوال بإذن الله فيه للأفضل.

إقرأ المزيد
فبراير03

عالم الخدمات بلا قيمة

نعيش في مجتمع يعتبر المشاريع الخدمية المحلية غالبا مشاريع تطوعية أو مؤسسات غير ربحية أو بمعنى آخر مشاريع لخدمة المجتمع بالمجان. على سبيل المثال خدمات الاستشارات الإدارية والاستشارات القانونية والهندسية؛ ولأنه في منظور الناس أن أي منتج استشاري معنوي غير ملموس ولا مادي ما هو إلا نتاج جلسة تأمل في الكورنيش حين يحتسي الإنسان فنجان قهوة. ولم يعلموا أن الوصول إلى فكرة مميزة هو وليد سنوات من الدراسة والكد والتعب ثم العمل الدؤوب والقراءة المستمرة والخبرات المتراكمة. ولا أعرف في الحقيقة متى يقدر المجتمع الخدمات الاحترافية وينزلها منزلتها من بين المهن! فعالم الخدمات تكلفته في العنصر البشري المميز الذي لا يقدر وحين يتكلم صاحب الخدمة عن التكاليف لا يستوعبها المستهلك أغلب الأوقات ويظن أن صاحب العمل مبالغ أو طماع ولم يعلم أنه بالكاد يغطي مصاريف الموارد البشرية التي هي أثمن ما يملك مقابل خدمات نوعية مميزة وإبداعية. هنا دعوة لكل من يتعامل مع أصحاب الخدمات أن ينتقي الأفضل أولا ثم ثانياً بأن ينصفهم بالتعامل بقيمة تتناسب مع خبرتهم. فمجتمع بلا خدمات استشارية مميزة منصفة هو مجتمع يخوض الحياة بكل بساطة وبدائية وبلا تميز ولا عمق وهذا ما نرجو اختفاءه عاجلاً غير آجل.

إقرأ المزيد
يناير27

نجاح نوع إكسبريس

يستعجل بعض شباب الأعمال المبتدئين النجاح؛ وقد يحبطون لأنهم لم يحققوا ربحا كبيرا بعد خمس أو عشر سنوات ظنا منهم أن الشطارة، العلاقات والذكاء ونحوها كفيلة بأن تصنع لهم الاسم البراق أو المجد! ولم يعلموا أنه في الحقيقة ما من كفيل لذلك إلا الوقت والجهد المتواصل بعد توفيق الله. مشكلتنا أننا نعيش في زمن متسارع كل شيء فيه إكسبريس ولحظي حتى النجاح نجاح إكسبريس!!! والمتأمل في سير الناجحين ورجال الأعمال الفطاحلة لوجدهم لم يتألقوا وينجحوا إلا بعد أن عصرتهم المحن وجابهوا الخسارة تلو الخسارة حتى غدوا أكثر حكمة وتواضعا وأكثر ربحا بالتالي. هذا من جانب مؤثر ومن جانب آخر ظاهرة سلبية مؤثرة أعتقد؛ وتبدر من بعض شباب الأعمال الذين يدعون النجاح ويبثون عبر الشبكات الاجتماعية أخبار نجاحاتهم اللحظية من غير أن يبينوا الجانب الحقيقي أو المتعب من العمل فينظر اليهم صاحب العمل المبتدئ فيحبط ويشعر أنه لا يواكب النجاح؛ ولم يعلم صاحبنا أن هذه الاخبار ما هي الا فقاعة صابون غالبا ما تختفي وتذهب وكأنها لم تكن. خلاصة الكلام هي أن النجاح يا أعزائي مختلف؛ النجاح الكثير من العمل الدؤوب والصبر الجميل وسنوات تتلوها سنوات. فأجملوا في السعي نحو الرزق وأعملوا بجد متزن وحماس مستدام وتخطيط واع ولا تستعجلوا الفوز والربح فتفشلوا وأرضوا بما رزقكم الله يبارك لكم ويكتب لكم التوفيق في مستقبل الأعوام.

إقرأ المزيد
يناير20

دع الأعمال تتحدث

في مقطع ملهم لأحد رواد الأعمال المؤثرين تحدث قبل كم يوم عن أهمية إنجاز العمل بهدوء وبدون إحداث ضجيج لا داعي له، الذي بدوره قد يشتت الانتباه ويقلل من التركيز على العمل، والذي من المفترض إنجازه بشكل فعال وسريع. أخذت أفكر في عمق هذا المعنى في عالم الأعمال، الذي يبدو جلياً حين نشاهد رجال أعمال ناجحين كان أحد أهم أسباب نجاحهم هو العمل بتركيز عالٍ ومن غير الانشغال بمغريات الاجتماعات عديمة الجدوى والحملات التسويقية الفارغة.

وأعتقد أن كلنا يعرف ذلك التاجر، الذي بدأ مشروعه ثم غاب عن الأنظار ليعود بعد خمس أو ست سنوات وفي جعبته مشاريع ضخمة ما شاء الله، ونندهش حين نعلم أنه لم يشترك لا في حملات تسويقية ولا إعلانات سطحية، بل ركز جهده على تطوير العمل بكل هدوء وتركيز ومن غير زيادة كلام ولا تشدق وفرد عضلات أمام الناس والإعلام وبشكل أعتقد أنه ومن خبرتي لا يعزز الثقة بقدر ما يذيع السيط بغض النظر عن قوة وجودة لب العمل عنده.

وهنا زبدة المقال، دع أعمالك تتحدث عنك واعمل أنت بصمت وإتقان شديد حتى لا تضيع جهودك نتيجة الانشغال برأي الناس حين تحدثهم عن أحلامك وطموحاتك، فيشككون في قدرتك ويمتصون من طاقتك، التي تحتاج إليها لإنجاز اكبر وأجمل.

إقرأ المزيد
يناير13

خادم القوم سيدهم

أود الحديث في مقالي هذا الأسبوع عن منصب مهم وحيوي في علم الإدارة، الذي قد أسيء فهمه على ما أعتقد. المنصب الذي أرمي إليه هو الإدارة أو الرئاسة أو المسؤول؛ كلها رديف لمقام رفيع في الهرم لأي هيكل في مؤسسة أو شركة، المقام الرفيع في الحقيقة يجب أن يكون أكثر الناس مسؤولية وخدمة في المكان وليس العكس والذي يسود أغلب بيئات العمل؛ التي نرى فيها المدير متربعاً على العرش والكل حوله يخدمه ويهش ويبش له في مقابل نظرة تعالِِ وأوامر جافة منه وكل همه ألا تكسر كلمته ولا يرد له طلب، بصراحة أندهش جدا من هذا المفهوم السائد الذي يجعل من المدير الخدوم في نظر الناس مجرد مطية ويشار له بالأبله أحياناً أو الخفيف؛ ظناً منهم أنه يخدمهم لصغر همته أو ضعف شخصيته! والواقع وكما عنونت مقالي (خادم القوم سيدهم)، فالواجب على كل مدير أن يهتم بمَنْ معه اهتماما إنسانياً ومهنيا بحيث يراعي الظروف الشخصية للأفراد المميزين المعطائين ويسأل عنهم وعن احتياجاتهم؛ ويحرص أيضاً على تطويرهم في مجالاتهم وتخصصاتهم وبذلك يؤدي دوره الحقيقي في الادارة والأهم ألا وهو خدمة مَنْ حوله من الأكفاء ثم بعد ذلك يصدر ما شاء من التوجيهات والأوامر، التي تتعلق بالعمل والإنجاز وبشكل محترم مهذب أيضاً؛ فيه ذوق وبنفس الوقت لا يخل بجدية العمل والطموح، وعلى الفرق والموظفين بالتالي أيضا دعم المدير المهتم بعدم استغلاله فهو يفرق تماما ما بين الجاد والانتهازي؛ وكذلك احترام كلمته حين يقرر قرارات حاسمة لأنه لم يتخذ قرارا إلا بعد التفكير والمشورة والاستخارة؛ وليعلموا أنه حين يبتسم فلا يعني ذلك أنه سخيف بل يعني انه يرغب في ترك شعور طيب في نفوسهم حين يقابلهم.

هذه باختصار أبعاد بسيطة لمفهوم أرجو من كل قلبي أن يسود؛ المدير الخادم لا المخدوم. ولا عيب في ذلك فقدوتنا في ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قَالَ: «ساقي القوم آخِرُهُمْ شُرْبًا».

إقرأ المزيد
يناير06

التكامل أم التحفظ

يزعم البعض أن بمقدورهم تقديم أعمال متكاملة بدون الاعتماد واللجوء إلى جهات أخرى ظنا منهم أن في ذلك تقديم خدمة مميزة للعميل! وحتى يتشجع الناس للتعامل معهم، وحينما تسألهم هل بإمكانكم فعل كذا أو تقديم تلك الخدمة فيأتي الجواب نعم نعم عندنا (ويصبحون بتاع كلو). وفي أغلب الاحوال يتم الاستعانة بموردين خارجيين تختلف جودة اعمالهم ولا يعتمد كثيرا على التزامهم في الوقت. ومن وجهة نظري هذه طريقة لجني الارباح لكن لها تبعات غير محبذة. (طبعا استثني من ذلك قطاع المقاولات الذي يعتمد على هذه الطريقة غالبا). والطريقة الافضل والاكثر إتقانا وأمانة وأناقة هي أن أشير الى مورد أو أرشحه، حينما اعرف جودة عمله، ومن غير ان يكون العمل تحت مظلة عملي، وبذلك أتكامل ولا أتحفظ على اسمه مما يؤدي الى حرص أكبر من قبله والتزام اعلى بلا شك في أغلب الاحوال وبناء لاسمه في وسط سوق صعب. والقصد من هذا كله هو أن التكامل ميزة وليس عيبا وليس خطأ أن أبلغ الناس عن قصوري في بعض المجالات، وأن أستعين بغيري ليسد عدم خبرتي. بل هو جميل تعزيز مفهوم ان لكل جهة نقطة قوة تتميز بها وتسمو بها عن القطاعات الاخرى، وأختم كلامي بدعوة أصحاب المهن للتكاتف والعمل سوية بكل مهنية ولندع التحفظ والظهور بمظهر غير حقيقي أمام المستهلك، فالسوق أصبح أكثر شفافية والناس أصبحت أوعى جدا.

إقرأ المزيد
ديسمبر30

تحدياتك فرصك

حين تخوض المرأة عالم الأعمال وأقصد بذلك حين تؤسس مؤسسة ويكون على عاتقها تحمل مسؤولية كبيرة فهى تقف أمام تحديات وفرص لا حصر لها لكن سأذكرها هنا ليعرف المجتمع والمرأة ماذا يعني أن تقوم المرأة بهذا الدور؛ وأحب أن ألفت أن الملاحظات التالية ليست شخصية فقط بل من خلال عملي ودراستي وجدتها من أبرز ما تمر به النساء العاملات صاحبات الأعمال. وسأكتب عن التحديات ثم الفرص حتى أنهي مقالي بنهاية سعيدة. وسأبدأ بأهم التحديات ألا وهي نظرة المجتمع للمرأة العاملة إما بتحد لها ولقدراتها فيستخف بها لعدم خبرتها العميقة؛ أو ينظر لها أنها فقط تقضي وقتها وتتسلى؛ توقعا منهم أنها غالبا غير مسؤولة عن التزامات أسرة وقيام بشؤون البيت مما يقلل الفرص التي قد تعطى لها لأنها غير راعية لأمور البيت المادية؛ مقابل شاب في الواقع غير متزوج وليس عنده اهتمام أكبر من أن يتسلى براتبه حينما يحل الصيف! من التحديات أيضاً النظر لها بأنها عاطفية يسهل استغلالها فيصبح عليها التعامل بحذر وتركيز حتى لا يغشها أو يخدعها أحد مما يضعف تركيزها أحيانا في العمل نفسه. من التحديات أيضاً المرأة ذاتها حين تعمل مع امرأة فالشاهد ومن خلال خبرتي ترفض المرأة طاعة أوامر امرأة مثلها وتعتقد أنه ليس من حقها أن تأمرها أو تحاسبها في العمل حين تقصر فيجعل ذلك من العمل مع النساء تحديا كبيرا وساحة لضياع الجهد والتركيز في محاولة إنجاز الأعمال واستيعاب نفسياتهم المتقلبة (بلا تعميم). من التحديات أن تصبح المرأة هي الرافد الذي يغذي مصاريف الأسرة؛ فبعض الرجال يرفع يده بمجرد وجود موارد أخرى لدى الأخت أو الزوجة؛ برغم قلة هذا المورد أحياناً لكن عملها كفيل بالتخلي عنها لأنها امرأة حديدية صاحبة عمل. وكما ترون أغلب هذه التحديات هي نتيجة موروث فكري ليس قديماً بل أقدم من القدم ذاته وأعتقد أنها فرص في شكل تحديات لأن دهاء المرأة لا يستسلم أمام المخاطر. أما بالنسبة للفرص فالمرأة العاملة تصبح أوعى في التعامل؛ وأدق في الحديث فلا تتكلم إلا بمقدار معين بالمفيد. كذلك دعمها لذاتها عبر وجود مصروف خاص بها قد يهيئها لتحقيق بعض أحلامها الخاصة. من الفرص أيضا أن ينشأ أبناؤها في جو فيه جدية وتقدير للعمل والانظباط فيصبحون مستعدين لمواجهة صدمات الحياة في وقت مبكر؛ فعلى سبيل المثال ابنتى لجين تنوي أن تدرس المحاماة لتدافع عني في المواقف الصعبة! من أجمل الفرص أيضاً أنه بعمل المرأة يتغير المفهوم السائد بأن المرأة لا تستطيع أن تنجح بل يعزز نجاح المرأة غيرها من النساء اللاتي يبحثن عن القدوة؛ لا سيما النساء اللاتي لا سند لهن ولا أحد يقوم على شؤونهن. من الفرص أيضا هو تقدير الزوج لدورها كامرأة ذات اهتمام مختلف ومميز لا كسائر السيدات مع احترامي وتقديري الشديد للجميع. وهذه أعزائي أبرز الفرص والتحديات وأدعو بعد ذكرها لمزيد من الدعم والثقة بالنساء الجادات والنساء أوصيهن بدعم بعضهن لأنهن- وكما يقال- الفتيات يتنافسن أما النساء فيتكاتفن.

إقرأ المزيد
ديسمبر23

في حوار مدهش

م. آلاء حريري

مع نهاية أسبوع حافل بالأحداث اختتمناه باجتماع طارئ وغير مخطط له، مع رجل أعمال ناجح (ما شاء الله) انتقل بعدد موظفين محدود في شركتهم، قبل عدة سنوات إلى أكثر من ٣٠٠ شخص في الوقت الحالي والعدد في تزايد بإذن الله، ومن الممكن وصف هذا التاجر بالشخص الذي يعمل بصمت، من الناس الذين لا يحبون تسليط الضوء عليه وعلى حسب كلامه لا يوجد لدي شيء أضيفه! وهنا ليس مكمن الدهشة، المدهش هو أنه حين سألته عن سر تحسن العمل وتطوره وازدهاره، قال: سر بسيط جدا جدا جدا وفي نفس الوقت صعب جدا جدا جدا، هل تعلمون ما هو السر الذي حدثنا به؟ وماذا تتوقعون كان سبب التغيير الملوس في عملهم! السر كان يا أعزائي التركيز وتحته عشرة خطوط. نعم وبكل صدق قال: إنه يسعى جاهدا في تطوير لب عملهم والتركيز عليه بدل الالتفات الى المغريات من شراكات مالية لا قيمة فيها، او عمولات غير مستدامة ولا احترافية، أو حتى مكملات للعمل قد تشتت التركيز ويستطيع التاجر أن يجدها لدى مورد متفرغ وخبير بها. وحدثني أنه لا يضيع وقته في متابعة التلفاز ولا يحمل نفسه حمل متابعة الشبكات الاجتماعية بشكل مفرط بل يعتقد أن استغلال الوقت مع الاسرة أو الأصدقاء أو قراءة كتاب مثرٍ يفتح مداركه هو أجدى وأثمن. في الحقيقة دخلت الاجتماع بأفكار وطموحات متعددة وخرجت منه بفكرة واحدة فقط، فكرة التركيز التي أخذت تدوي في عقلي، التركيز، التركيز ثم التركيز. وتعلمت منه أن تطوير لب العمل هو أجدى من إرهاق العمل بعدة أنشطة قد لا تضيف بل تضعف العمل الأساسي المميز الذي أسس النشاط من أجله. شكرته جدا ودعوت له بالتوفيق والبركة وأخذت عهدا على نفسي بأن أبدأ بتصفية ذهنى وتركيز جهدي في تطوير ذاتي، وعملنا وفريقنا وبكل إتقان وإحسان. كم هي جميلة الحوارات الصادقة التي تجدد المنظور وتدهش العقل فيسعى للتغيير.

إقرأ المزيد